المقريزي

مقدمة 36

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

إلى غير ذلك ؛ ويقال إنّها كانت تشتمل على ألف ألف وستّ مائة ألف كتاب ، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة » ( فيما يلي 358 ) . ومن أهمّ المصادر التي اعتمد عليها المقريزي في هذا المجلّد كتاب « أخبار مصر » لتاج الدّين أبي عبد اللّه محمد بن عليّ بن يوسف بن جلب راغب المعروف بابن ميسّر ، المتوفى سنة 677 ه / 1278 م ، والذي تذكر المصادر أنّ مؤلّفه أراد أن يجعله كالذّيل على كتاب « أخبار مصر » للمسبّحي . وترجع أهميّة هذا الكتاب إلى أنّه كان المصدر الأساسي الذي استقي منه مؤرّخو عصر المماليك - وخاصّة النّويري والمقريزي - غالب معلوماتهم عن تاريخ الفاطميين المتأخّرين اعتبارا من خلافة المستنصر باللّه « 1 » . ولم يصل إلينا كتاب « أخبار مصر » لابن ميسّر إلّا في شكل انتقاء قام به مؤلّفنا المقريزي في سنة 814 ه / 1411 م ، واستعان به في ثلاثة من مؤلّفاته هي : « اتّعاظ الحنفا » و « المقفّى الكبير » و « المواعظ والاعتبار » ، ولكنّ الكتاب كاملا كان يقع في مجلّدين كما يذكر السّخاوي الذي شاهد أوّلهما عند المحبّ بن الأمانة وثانيهما عند البدر الشّاذلي « 2 » . والنّسخة الوحيدة التي وصلت إلينا من الكتاب نسخة حديثة منقولة من خطّ المقريزي وتشتمل على الحوادث من سنة 439 ه / 1047 م إلى سنة 553 ه / 1158 م ، وسقطت منها حوادث السّنوات من 502 - 514 ه / 1108 - 1120 م التي استعيض عنها بنصّ مقحم لسدّ هذا السّقط يحوي حوادث السّنوات من 362 - 365 ه / 972 - 366 م و 381 - 390 ه / 991 - 1000 م منقول من ابن زولاق والمسبّحي ! ومن السّهل أن نحصل على المعلومات النّاقصة من هذا الكتاب عن طريق مؤرّخين هما : ابن ظافر الأزدي الذي استعمل في كتابه « أخبار الدّول المنقطعة » تقريبا نفس مصادر ابن ميسّر ، والنّويري الذي اعتمد على ابن ميسّر اعتمادا كلّيّا وهو يكتب تاريخ الفاطميين في موسوعته « نهاية الأرب في فنون الأدب » ، بما في ذلك الأجزاء التي لم تصل إلينا وسمّاه « المؤرّخ » ؛ وحرص النّويري على تسجيل فضل ابن ميسّر عندما ترجم له فقال عنه : « وكان فاضلا وجمع تاريخا لمصر وقد نقلنا عنه مواضع فيما سلف من كتابنا هذا » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر مقدمة أخبار مصر لابن ميسر ، فص - قر . ( 2 ) السخاوي : الإعلان بالتوبيخ 646 . ( 3 ) النويري : نهاية الأرب 30 : 391 .